ماكس فرايهر فون اوپنهايم

192

من البحر المتوسط إلى الخليج

وعن النبي محمد وعلي والحسن والحسين . وبعد ما نطق كل واحد منهم بالشهادة وأقسموا على القرآن فردا فردا أنهم مسلمون جيدون تركوهم يتابعون طريقهم بسلام . [ آثار أبو وجنة ] في الساعة العاشرة تركنا طريقنا الذي كان حتى هنا واضحا تماما بسبب كثرة ما عليه من آثار الأقدام ، وانحرفنا يسارا نحو شرق الشمال الشرقي لكي نزور مدينة أثرية واقعة عند أسفل جبل البطم اسمها « أبو وجنة » وكان رجالي قد تحدثوا عنها كثيرا لكنها لم يزرها ولم يذكرها حتى الآن أي أوروبي . في الساعة العاشرة و 20 دقيقة عبرنا جدولا خاليا من الماء ووصلنا في الساعة العاشرة و 45 دقيقة إلى القرية الحديثة « أبو وجنة » التي تتألف من بيوت من الطين ويسكنها السادة . وقد أعاد جميع هؤلاء السادة نسبهم إلى الحسين ابن الخليفة علي ، لكنهم كانوا رغم نسبهم الرفيع فلاحين بسطاء ويشتغلون إلى جانب عملهم الزراعي في صنع النواعير . كان عملهم الرئيسي ينصب على مزرعة قرب النهر تابعة للسلطان . مثل هذه المزارع التابعة للسلطان ( وتسمى « أراضي السنية » « 1 » ) موجودة بكثرة على نهر دجلة ويعمل فيها هنا ، بصورة رئيسية ، بدو ، غالبا من قبيلة الجبور ، يدفعون لخزينة الدولة 15 % فقط من المحصول . تقع أبو وجنة على السفح الجنوبي لجبل الجوري الذي يشكل امتدادا لجبل عين زالة ويبرز أمام جبل البطمة . وراء جبل الجوري ظهرت لنا بقايا آثار قديمة ، وعلى قمة جبل البطمة شاهدنا بقايا « الدير » التي بدت في حالة جيدة والتي تتطابق على أرجح الظن مع القلعة « 2 » التي رسمها مولتكه على خريطته . [ تل موسى ] وإلى الجنوب الشرقي من أبو وجنة ، وإلى الجنوب من جبل البطمة الممتد هنا باتجاه الجنوب الشرقي ، كان يقع جبل تل موسى ، وخلفه ، جنوب شرق المكان الذي نقف فيه ، تقع آثار « الجصّة » . وإلى الجنوب الغربي من جبل تل موسى يمتد « جبل قصير الشريّج » من الشمال الغربي نحو الجنوب الشرقي . وإلى جانب الآثار المذكورة سابقا عدّد لي رجالي هنا المواقع الأثرية التالية : بيت حفنة وتل عفر الموقع

--> ( 1 ) انظر الفصل السادس أدناه ، ص 247 وما بعدها . ( 2 ) انظر مولتكه ، نفس المصدر السابق ، ص 506 .